تحذير هام

 فتاوي التداول بالأسهم

السؤال: حكم الاكتتاب في شركة ميد غلف للتأمين التعاوني ؟

فإن شركات التأمين بالمملكة تخضع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/32) وتاريخ 2/6/1424هـ، وقد نص في مادته الأولى على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد لتنفيذ هذا النظام تخالف هذه المادة من وجوه مما جعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً. وجميع شركات التأمين المرخص لها بالعمل في المملكة – بما فيها الشركة المذكورة- ملزمة بالعمل وفق هذه اللائحة، مما يعني أن التأمين الذي تمارسه هو في حقيقته تأمين تجاري، وقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة بتحريم التأمين التجاري. وإني أناشد المسئولين بضرورة المبادرة إلى تعديل اللائحة التنفيذية لتتفق مع النظام الذي أصدره ولي الأمر، إذ من المسلم به أن اللوائح تفسر الأنظمة ولا تخالفها، ولائحة التأمين هذه لا يشك أدنى متخصص في مخالفتها للمرسوم الملكي فضلاً عن مخالفتها للشريعة التي أسست عليها هذه الدولة المباركة.\nأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يجنبنا أسباب سخطه وعقابه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.\nالحكم الشرعي للتأمين\nذهب عامة العلماء المعاصرين إلى تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني، وقد أخذ بهذا القول معظم هيئات الفتوى الجماعية، كهيئة كبار العلماء بالمملكة ومجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة ومجمع الفقه التابع للمنظمة وغيرها؛ وذلك لما يشتمل عليه التأمين التجاري من الغرر والمقامرة، بخلاف التأمين التعاوني فإن مبناه على التكافل والتضامن. \nوإن الناظر بعين الإنصاف في واقع صناعة التأمين اليوم ليدرك ما في هذا القول من التوسط والاعتدال، ومدى موافقته لمقاصد الشريعة الإسلامية، بتحقيق مصالح الناس وسد حاجاتهم دون غبن أو ضرر. وإحصائيات التأمين أوضح شاهدٍ على ذلك، ففي نظام التأمين التجاري تتكدس الأموال الطائلة لدى شركات التأمين في مقابل تعويضات تعد يسيرة مقارنة بما تحققه من أرباح، مما نتج عنه استئثار الأقلية الثرية بمزايا التأمين وخدماته، بينما الأكثرية الفقيرة محرومة منها لكونها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين، وقد أوهمت تلك الشركات الناس أن لا مجال لتفتيت المخاطر إلا بهذا الأسلوب، وهو أمر تكذبه تجارب التأمين التعاوني التي طبقت في عددٍ من الدول المتقدمة فكانت أكثر نجاحاً وتحقيقاً لأهداف التأمين من شركات التأمين التجاري.\n\nالفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني\nعقد التأمين التجاري قائم على المعاوضة، حيث تلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمن لهم في مقابل استحقاقها لأقساط التأمين، فإن كان هناك فائض فهو لها، وإن كان هناك عجز فهو عليها، فالعقد دائر بين الغنم والغرم، وهذا هو حقيقة المقامرة، بينما دور شركة التأمين التعاوني يقتصر على إدارة التأمين، فهي تأخذ الأقساط من المؤمن لهم ولا تتملكها، بل تضعها في حسابات منفصلة عن مركزها المالي، فإن حصل فائض فهو لهم، يمكن أن تخفض به أقساط التأمين اللاحقة، ويمكن أن يجعل في حسابات احتياطية لأعمال التأمين المستقبلية، وإن حصل عجز فتخفض التعويضات بمقدار العجز، وتأخذ الشركة أجراً مقابل إدارتها لعمليات التأمين، كما تستحق حصة من الأرباح الناتجة من استثمار الأموال المجمعة بصفتها مضارباً. \nولأجل ما سبق نجد البون شاسعاً بين النتائج المحققة من التأمين التعاوني وآثاره على الفرد والمجتمع مقارنة بالتأمين التجاري، فالسمة العامة في التأمين التجاري أن تكون أقساط التأمين مرتفعة لا يتحملها أوساط الناس فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، (في الولايات المتحدة مثلاً نسبة من يتمكنون من دفع أقساط التأمين الطبي لشركات التأمين التجاري لا تتجاوز 35% من عدد السكان)، والسبب في ذلك أن نظام التأمين التجاري قائم على استرباح الشركة من أقساط التأمين ذاتها، فكلما ارتفعت هذه الأقساط وانخفضت التعويضات التي تدفعها الشركة للمؤمن لهم كلما زاد فائض التأمين وبالتالي تزداد ربحية الشركة؛ لأن هذا الفائض سيكون من نصيب الشركة (المساهمين) وليس المؤمن لهم، وفي المقابل، فإن فائض التأمين في شركات التأمين التعاوني من نصيب المؤمن لهم، فكلما زاد هذا الفائض ازدادت احتياطيات التأمين وبالتالي انخفضت أقساط التأمين للسنوات القادمة، أي أن كفاءة شركة التأمين التعاوني في إدارتها للتأمين يسهم في تخفيض الأقساط، بينما الأمر بالعكس في شركات التأمين التجاري.\nولإيضاح ما سبق نضرب مثالاً بإحدى شركات التأمين التجاري المحلية وهي شركة التعاونية للتأمين، حيث حققت في العام (2005) فائضاً بمقدار (316) مليون ريال، أعيد منها للمؤمن لهم (31) مليون ريال، بينما حول الباقي (284) مليون ريال لصالح المساهمين، وبه ارتفع الفائض المتراكم الذي من نصيب المساهمين إلى (833) مليون ريال وهو يزيد على نصف مجموع الأقساط التي دفعها المؤمن لهم خلال السنة كلها والبالغة (1,5 مليار). ومع ضخامة هذه الأرباح التي تصب في جيوب المساهمين فإن أقساط التأمين التي تفرضها الشركة على المؤمن لهم في ارتفاع.\nومن جانب آخر فشركات التأمين التجاري تضطر إلى إعادة التأمين لدى شركات أخرى لتخفيف الالتزام الذي عليها تجاه المؤمن لهم، فترحل مبالغ ضخمة – لا تقل في العادة عن نصف مجموع الأقساط التي أخذتها من المؤمن لهم- إلى شركات إعادة التأمين العالمية في أوروبا وأمريكا، فتستأثر تلك الشركات الغربية بأموال كانت أوطاننا أولى بها، بل إن واقع شركات التأمين التجاري في العالم الإسلامي -مع الأسف- يؤكد أنها أشبه ما تكون بالوكالات لتلك الشركات العالمية. وحتى يقف القارئ بنفسه على تلك المبالغ أرفق الجدول الآتي الذي يبين مبالغ عقود إعادة التأمين التي أبرمتها شركة واحدة فقط -وهي شركة التعاونية للتأمين- مع شركات إعادة التأمين الأجنبية في ثلاث سنوات متتالية: \nالعام 2001 2002 2003\nالمبلغ 735 مليون ريال 663 مليون ريال 716 مليون ريال\n\nوهنا لنا أن نتساءل: ألا تستحق مثل هذه الممارسات وقفة حاسمة من قبل ولي الأمر لوقف هدر هذه الأموال؟. أليس من الأجدى عقلاً وشرعاً أن تحول هذه المبالغ إلى احتياطيات تستثمر داخل الوطن وتعود بالنفع على المساهمين والمؤمنين معاً؟ أليس من حق المواطن أن يشعر بالضيم إذا علم بأن جزءاً كبيراً من الأقساط التي يلزم بدفعها تصب في خزائن تلك الشركات العالمية التي أوهمت العالم أجمع بأن لا سبيل للتأمين الناجح إلا بما يتفق مع مصالحها ويساير مخططاتها للاستحواذ على أموال الشعوب؟\n\nأبرز الملحوظات على لائحة نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني\nصدر نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني بالمرسوم الملكي رقم (م/32) وتاريخ 2/6/1424هـ، ثم صدرت اللائحة التنفيذية لهذا النظام، وقد نصت المادة الأولى من هذا النظام على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن اللائحة خالفت هذه المادة من وجوه متعددة تجعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً، فضلاً عن مخالفات شرعية أخرى، ومن ذلك: \n1. لم توضح اللائحة برمتها حقيقة التأمين التعاوني الحقيقي وضوابطه حتى لا يحصل التباس وتداخل مع التأمين التجاري.\n2. نصت المادة (70-1/هـ) على أن : \"توزيع الفائض الصافي، يتم إما بتوزيع نسبة 10٪ عشرة بالمئة للمؤمن لهم مباشرة، أو بتخفيض أقساطهم للسنة التالية، وترحيل ما نسبته 90٪ تسعون بالمئة إلى قائمة دخل المساهمين\"، وهذه معاوضة على الفائض تجعل التأمين تجارياً؛ والمفترض ليكون تعاونياً أن يكون الفائض لصالح المؤمن لهم بأن يعاد إليهم أو يُرحًل إلى حساب احتياطي خاص بعمليات التأمين، أو يرحل إلى أعوام لاحقة لتنخفض به الأقساط التي ستؤخذ من المؤمن لهم.\n3. عرَّفت المادة الأولى من اللائحة التأمين بأنه ( تحويل أعباء المخاطر من المؤمَّن لهم إلى المؤمِّن، وتعويض من يتعرض منهم للضرر أو الخسارة من قبل المؤمن) وعرفت الاشتراك ( القسط) بأنه: (المبلغ الذي يدفعه المؤمَّن له للمؤمِّن مقابل موافقة المؤمِّن على تعويض المؤمَّن له عن الضرر أو الخسارة التي يكون السبب المباشر في وقوعها خطر مؤمن منه) وعرفت وثيقة التأمين بأنها: ( عقد يتعهد بمقتضاه المؤمِّن بأن يعوض المؤمَّن له عند حدوث الضرر أو الخسارة المغطى بالوثيقة، وذلك مقابل الاشتراك الذي يدفعه المؤمَّن له) ويراد بالمؤمِّن كما جاء في تعريفه في المادة نفسها (المؤمِّن: شركة التأمين التي تقبل التأمين مباشرة من المؤمَّن لهم) وكل هذه التعريفات تؤكد أن التأمين الذي بنيت عليه اللائحة هو التأمين التجاري، فالشركة تستحق أقساط التأمين في مقابل التزامها بالتعويض، أي في مقابل مخاطرتها بهذا الالتزام الدائر بين الغنم والغرم. والمفترض في التأمين التعاوني أن يتضامن المؤمن لهم، بحيث يكون التعويض منهم بمجموعهم؛ ويكون دور الشركة المساهمة إدارة التأمين فقط بصفتها أجيراً، وتأخذ على إدارتها أجراً يُحدد بنسبة من كل قسط يدفعه المشترك.\n4. حددت المادة (61) أوعية الاستثمار التي تلتزم بها شركة التأمين في حال عدم موافقة مؤسسة النقد على برنامج الاستثمار المقدم لها من الشركة، وبعض هذه الأوعية مخالف للشريعة لاشتماله على الفائدة الربوية، ومن تلك الأوعية: سندات حكومية 20% على الأقل، استثمار في سندات حكومية أجنبية وسندات مصدرة من شركات محلية وشركات أجنبية بنسبة 5% في كل منها.\n5. أجازت المادة الثالثة لشركة التأمين ممارسة (تأمين الحماية والادخار) وهو عين (التأمين على الحياة) المنصوص على تحريمه في قرار هيئة كبار العلماء بخصوص التأمين التعاوني، حيث جاء في هذه المادة تعريف هذا النوع بأنه (يشمل عمليات التأمين التي يدفع بموجبها المؤمِّن مبلغاً أو مبالغ، بما فيها حصيلة الادخار، في تاريخ مستقبلي مقابل ما يدفعه المؤمَّن له من اشتراكات). وهو بهذا التعريف يتضمن مبادلة نقدٍ حاضرٍ بنقدٍ مؤجل، ففيه معنى ربا الفضل والنسيئة فضلاً عن الغرر.\n6. تضمنت المادة (42) ضوابط إعادة التأمين، وليس من بينها النص على أن تكون إعادة التأمين مع شركات التأمين التعاوني، بل فتح المجال لإعادة التأمين مع كافة الشركات بما فيها شركات التأمين التجاري. \n7. وأخيراً فإن الخطورة في هذه اللائحة تكمن في مخالفتها للشرع وللمرسوم الصادر من ولي الأمر، وضررها لا يقتصر على شركات التأمين وحدها، بل يعم المواطنين جميعاً؛ لكونهم سيلزمون بدفع أقساط يعتقدون حرمتها، مما يوجد مشكلات في المجتمع نحن في غنىً عنها.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n

المفتي : د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم تحريم التعامل مع شركة كويست للتسويق الشبكي ؟
قرأت كتابات كثيرة عن هذه الشركة وأمثالها واطلعت على عدد كبير من الفتاوى في الموضوع والردود عليها، وقد سبق لي أن أجبت قبل بضع سنين عن عمل شركة شبيهة تعتمد التسويق الهرمي وهي شركة بزناس، كما أن السائل بعث لي ببعض الفتاوى التي أجازت عمل الشركة وبعد دراسة المسألة بتدبر وتمعن ظهر لي حرمة عمل الشركة لما يلي: أولاً: [ التسويق الشبكي هو أسلوب تسويقي يعتمد على شبكة من العملاء، ويقوم النظام على أساس تجنيد ش ...