تحذير هام

 فتاوي البيوع

السؤال: هل يبطل العقد بالشرط الربوي؟ ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، وبعد:\nفإن اشتراط الزيادة في حال التأخر في السداد شرط جزائي باطل؛ لأنه يؤدي إلى الوقوع في الربا الصريح المشابه لربا الجاهلية بقولهم: (إما أن تَقضي، وإما أن تُربي). ولكن هل مثل هذا الشرط الباطل يبطل العقد؟، أم يصح العقد ويبطل الشرط فقط؟\nقولان لأهل العلم: أشهرهما: القول ببطلان العقد لبطلان الشرط. وممن قال بصحة \nالعقد وبطلان الشرط الإمام أحمد-رحمه الله تعالى- في رواية عنه؛ ودليله ما روي عن عائشة –رضي الله تعالى عنها– قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا \nلَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\" قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ! فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ. مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". صحيح البخاري (2563)، وصحيح مسلم (1054). ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صحح عقد الشراء مع إبطال الشرط. وبناء على هذا القول جوز طائفة من العلماء المعاصرين مثل هذا العقد بشرط أن تكون نية المشتري الوفاء قبل حلول الأجل بقدر القيمة فقط، ودون أي زيادة، وأن يغلب على ظنه القدرة على السداد قبل حلول الأجل. وهذا قول له وجاهته غير أن مثلك -أيها السائل- في بلد لا يحكم بالشريعة الإسلامية وعليه لو قُدِّرَ وتأخرت في السداد، فستلزم بدفع الزيادة. وبالتالي تكون مُوكِلاً للربا دون ضرورة. وفق الله الجميع، ويسر لهم أمورهم، وأغناهم بحلاله عن حرامه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.\n

المفتي : د. محمد بن عبد الله المحيميد
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: ما حكم سوق الأوراق المالية والبضائع ‏ ‏( ‏ ‏البورصة ‏ ‏) ‏ ؟
إن مجلس ‏ ‏المجمع الفقهي الإسلامي ‏ ‏قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع ‏ ‏( ‏ ‏البورصة ‏ ‏) ‏ ‏يعقد فيها من عقود بيعا وشراء على العملات ‏ ‏الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجاررية ‏ ‏والحكومية والبضائع وما كان من هذه العقود على معجل وما كان منها على مؤجل كما اطلع مجلس ‏ ‏المجمع ‏ ‏على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضا ...