تحذير هام

 فتاوي الأوراق التجارية

السؤال: حكم إصدار السندات والصكوك ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:\nقبل الجواب عن الحكم الشرعي لابد من توضيح المراد بالسندات، والصكوك أولا، فأقول: بعض المؤسسات والشركات تحتاج إلى تمويل لتغطية بعض مشروعاتها الاستثمارية،وسد حاجتها من السيولة النقدية،فتلجأ إلى طرق متعددة،من أهمها:\n1- طرح أوراق مالية، تسمى السندات،وهي عبارة عن قروض، تستدينها من المؤسسات أو الأفراد،ثم تردها بفائدة سنوية أو نصف سنوية، وقد تكون هذه السندات قصيرة الأجل(سنة فأقل،وقيل: خمس سنوات فأقل)،وقد تكون متوسطة الأجل(من خمس إلى عشر سنوات)، وقد تكون طويلة الأجل(من عشر سنوات فأكثر)،وقد تكون الفائدة الربوية على السند ثابتة بنسبة من القيمة الاسمية أو بمبلغ مقطوع، وقد تكون عائمة بحسب تغير الفائدة بين البنوك(وهنا تجمع بين الربا والغرر)،وقد تكون السندات ذات فائدة زائدة على القيمة الاسمية للسند،وقد تكون السندات ذات كوبون صفري،أي يدفع المقرض أقل من القيمة الاسمية،ثم يأخذ الفرق بين ما دفعه وبين القيمة الاسمية.\n\n2- طرح البديل الشرعي للسندات،وهي الصكوك،والمقصود من طرحها تمويل المشروعات الاقتصادية على أساس مباح،وذلك بمشاركة حملة الصكوك في ربح المشروعات الاستثمارية أو الدخل الناتج منها. وهذه الصكوك إذا كانت ملتزمة بالضوابط الشرعية،فهي جائزة فقها.\n\nأما السندات التقليدية،فكل أشكالها المشار إليها سلفا محرمة بإجماع أهل العلم، سواء كانت السندات حكومية، أو أهلية،لاجتماع نوعي الربا فيها (أعني ربا الفضل والنسيئة)،ولذا صدرت القرارات الفقهية من المجامع العلمية ولجان الفتوى في طول العالم الإسلامي وعرضه،بتحريم إصدارها وتداولها بيعاً وشراء؛ لأنها جمعت بين نوعي الربا- كما تقدم- ولأنها عبارة عن قروض بفائدة،وقد أجمع الفقهاء أن كل قرض جرَّ نفعاً فهو ربا،كما حكاه ابن قدامة وغيره،ولذا جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ما نصه:\n\"أولاً: إن السندات التي تمثل التزاما بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول؛ لأنها قروض ربوية،سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة،أو عامة ترتبط بالدولة،ولا أثر لتسميتها شهادات،أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة أو عائداً.\nثانياً: تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات.\nثالثاً: كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز ، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار.\nرابعاً: من البدائل للسندات المحرمة- إصداراً أو شراءً أو تداولاً-: السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة،لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلاً\"أهـ\nلقد بيَّن قرار المجمع الموقف الفقهي من السندات التقليدية،وفي الوقت ذاته أعطى بديلاً للسندات،وهي الصكوك أو السندات القائمة على أساس المضاربة،مع تنبيه قرار المجمع أن تغيير اسم السند مع بقاء مضمونه لايغيِّر من الحقيقة شيئا،في إشارة واضحة أن إعطاء السندات التقليدية الصبغة الإسلامية لا يغير من حكمها الشرعي،بالضبط كتسمية الخمور بالمشروبات الروحية..\nوالمشكلة حين تجني بعض الهيئات الشرعية على سوق الصكوك الإسلامية،وذلك بإعطائها الصبغة الإسلامية للسندات التقليدية، ثم إذا ظهرت حقيقتها،تسللت الشكوك إلى هذه الصناعة، وربما كان ذلك سبباً في انهيار الثقة في الصكوك الإسلامية، والمشكلة ليست في الصكوك الإسلامية،وإنما في الفتاوى التي ألبست السندات لبوس الصكوك،وهي منها براء،ومن ذلك الصكوك التي تضمن فيها الجهة المصدرة لها رد رأس المال إلى حملة الصكوك عند إطفائها، وبالتالي تأخذ الصكوك حكم السندات الربوية سواء بسواء،وذلك لأن من أبرز الفروق الرئيسية بين الصكوك الشرعية والسندات: أن الصكوك الاستثمارية (سواء كانت قائمة على أساس المضاربة أو السلم...) مبنية على المخاطرة،واحتمال الربح أو الخسارة،أما السندات فهي مضمونة رأس المال والعائد، فإذا كان رد رأس المال مضمونا في الصكوك،فإنها في هذه الحالة تأخذ حكم السندات التقليدية.\nومن حسن الحظ أن الذاكرة لا تنس ما أطلقه الشيخ تقي العثماني (رئيس المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة بالبحرين) حول الصكوك الإسلامية،حين قال:\"إن نحواً من 85% من الصكوك الصادرة من المؤسسات المالية الإسلامية غير ملتزمة بالأحكام الشرعية..!\" وقد ترك تصريحه دوياً في سوق الصكوك المحلية والعالمية،حيث تضررت الصكوك،وانخفض سوقها عام 2008م بنسبة 59% عن إجمالي نفس الفترة من عام 2007م، كما صرحت بذلك العديد من المصادر الصحفية..! والعتب ليس على الشيخ في إصدار هذا النبأ،وإنما في فيمن أعطى الشرعية لسندات ربوية باسم الصكوك.\nإن الصكوك الإسلامية(الحقيقية) تعزز الاستثمار الحقيقي،وتكرس الشراكة،وتساعد على تدويل المال بين الأغنياء والفقراء، ويقتسم فيها الجميع الربح والخسارة، أما السندات التقليدية،فهي تعزز من استثمار النقود في النقود ذاتها، وتهيئ لطفيليات تعيش على امتصاص الدماء الحية، وإذا كانت فكرة السندات ممنوعة من الناحية الشرعية، فمنعها اليوم أحرى، وذلك في ظل تورط السندات والسندات المعلبة في الأزمة المالية العالمية، لاسيما والعالم اليوم يبحث عن مخارج حقيقية من هذه الأزمة، والتي تركت بصمتها على العديد من الشركات العالمية والمحلية.\n

المفتي : د. يوسف بن أحمد القاسم
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: زيادة في سعر السلعة من أجل الأجل ؟
بيع التقسيط حلال في الشرع، والزيادة فيه مقابل الأجل، فالسلعة حاضرة بمائة دولار مثلاً ومؤجلة بمائة وعشرين، فالزيادة في التقسيط مقابل الأجل بخلاف اقتراض ألف دولار حالة مقابل ألف ومائتي دولار مؤجلة، فإن هذا هو الربا الحرام؛ لأن هذا بيع نقد بنقد متفاضلاً وبأجل، والفرق بين هذا وبيع السلعة مؤجلة أغلى منها حالة، أن هذا بيع حلال، وذاك ربا حرام، والمساواة بين الصورتين حرام لا تجوز أنكرها الله على المشركين ...