تحذير هام

 فتاوي الخدمات المصرفية

السؤال: حكم التعامل بالربا مع بنوك الكفار ؟

الجواب: يحصل ببيان أمرين:\n(1) حكم التعامل بالربا مع بنوك الكفار.\n(2) تكليف الكفار بالأحكام العملية.\nأما الأول: فإن جمهور العلماء ومنهم أبو يوسف من فقهاء الحنفية يذهبون إلى تحريم التعامل بالربا تحريماً عاماً فيشمل الربا مع البنوك التي يملكها غير المسلمين، وذلك لأمور: \nأ- أن الأدلة الشرعية تحرم الربا تحريماً عاماً لم يفرق فيه بين المسلمين وغيرهم كقوله –تعالى-: \"وحرم الربا\"[البقرة: 275] وقوله –تعالى-: \"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين\"[البقرة: 278]،، وقوله – صلى الله عليه وسلم- : \"لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- آكل الربا ومؤكله وكاتبه، وشاهديه\" رواه مسلم(1598) من حديث جابر –رضي الله عنه-. \nوقد تقرر عند علماء الأصول أن الأدلة العامة لا يجوز تخصيصها بغير دليل، ولم يثبت تخصيصاً لهذه الأدلة يستثني الكفار.\nكما تقرر في علم الأصول أن الدليل العام عام في متعلقاته من الزمان والمكان، والحال، والأشخاص فمعنى الآية الأولى: (إن الله حرم الربا في كل مكان وفي كل زمان وعلى أية حال ومع كل أحد).\nب- إن الله -سبحانه وتعالى- يحرم الفعل لما فيه من المفاسد الراجحة، ومعلوم أن مفسدة الظلم وأكل أموال الناس بالباطل موجودة في الربا مع غير المسلمين، كما هي موجودة في الربا مع المسلمين.\nوالمسلم مأمور بالعدل والإنصاف، ومنهي عن الظلم حتى مع الكفار، كما قال سبحانه: \" وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى\" \n[المائدة: من الآية8].\nإن الأصل في المحرمات الامتناع عنها مطلقاً، كما هو الحال في الزنا والقمار، فإنهما محرمان تحريماً عاماً لا فرق فيه بين المسلمين وغيرهم، ولو أجزنا الربا مع الكفار في بلادهم للزم إباحة سائر المحرمات في حقهم كالزنا والقمار وهذا باطل بالإجماع.\nوأما الأمر الثاني وهو تكليف الكفار بالأحكام العملية كتحريم الربا ونحوه، فإن جمهور العلماء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأحكامها العملية، كما هم مخاطبون بأصول الإيمان ولكن لا يصح منهم ذلك إلا بتقديم الإيمان، وأنهم سيحاسبون يوم القيامة على جميع أعمالهم، ويعاقبون عليها، ومنها ترك الأحكام العملية.\nويدل على ذلك قوله تعالى: \" ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين\" [المدثر: 42-46] فأخبروا أنهم يعذبون على الكفر وعلى ترك الأحكام العملية.\nومثله قوله –تعالى-: \" وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ\" [فصلت:6-7]. فتوعدهم على ترك الزكاة كما توعدهم على ترك الإيمان بالآخرة. \nفالكفار ملزمون شرعاً ومأمورون ديانة بالخضوع لشريعة الإسلام حتى في حال كفرهم، والله أعلم.\n

المفتي : د. مصطفى بن كرامة مخدوم
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم شهادات المجموعة " ب " ؟ ؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه ومن تبع هداه وبعد فالشهادات أو السندات سواء كانت ذات عائد ثابت أو ذات عائد متغير محرمة شرعا؛ وقد صدرت بحرمتها القرارات الصادرة من المجامع الفقهية ، لأنها قروض بفوائد، باتفاق القانونيين الذين يكيفون هذه الشهادات على أنها قروض على الشركة أو البنك، ومن هنا فأية فائدة ثابتة أو متغيرة فهي من الربا المحرم ولكن هناك في بعض البنوك الإسلامية ...