تحذير هام

 فتاوي الربا والفوائد

السؤال: حكم تعامل المسلم المقيم في الغرب بالربا ؟

\nوعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. \nيذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى جواز التعامل بالربا للمسلم المقيم في بلاد الغرب ، ويستند هؤلاء في هذا القول على ما ورد عن أبي حنيفة -رحمه الله- من إباحة أخذ المسلم الربا من الحربي . \nوكما يقول بعض أصحاب هذا القول : (( فإن هؤلاء الذين تترك لهم الفائدة – يعني المصارف الأجنبية في البلدان غير المسلمة - قد يكونون في نظر الشرع حربيين ، لمواقفهم المضادة للإسلام والمسلمين))(1). \nلكن هذه الفتوى منقوضة من أوجه : \nأحدها: أن ما روي عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- لا ينطبق على حال المسلم المقيم في بلاد الغرب؛ لأن الإباحة المروية عنه وعن غيره ، إنما هي في التعامل بين المسلم والحربي في دار الحرب ، وإذا كان المسلم مقيمًا في بلاد الغرب فإنه تربطه بهم عهود ومواثيق ، فهم معاهدون بالنسبة له وليسوا حربيين . \nالثاني: الخلل في الاستدلال يكون جليًّا إذا كان المستدل يستدل بفتوى أبي حنيفة في جواز شراء البيوت بالربا في بلاد الغرب؛ لأن المروي عن أبي حنيفة إنما هو جواز أخذ المسلم للربا من الحربي ، وفي شراء البيوت يكون المسلم دافعًا للربا لا آخذًا له ، وهذا عكس فتوى أبي حنيفة .\nالثالث :وعلى فرض صحة الاستدلال بفتوى الإمام أبي حنيفة، بناء على أن بلاد الغرب لهم حكم أهل الحرب ، أو أن المراد بفتوى الإمام أبي حنيفة ما سوى دار الإسلام، فقد نُوزِع الإمام أبوحنيفة في هذه الفتوى ، وإيضاحًا لذلك فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين : \nالقول الأول : \nذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز الربا مطلقًا ، لا مع حربي ولا مع غيره . \nوحجتهم : \nعموم النصوص التي تقتضي حرمة الربا ، والتي لم تفرق بين دار ودار، ولا بين مسلم وحربي ، والمسلم مخاطب بفروع الشريعة أينما كان ، وإن كان الحربي لا يلتزم هذه الأحكام لكفره ، فإن المسلم ملتزم بها لإسلامه(2). \nوالقول بجواز الربا في تعامل المسلم مع غير المسلم وتحريمه في تعامله مع المسلم فيه مشابهة لحال اليهود الذين يحرمون الربا فيما بينهم ويبيحون أخذه من غيرهم ، والله سبحانه قد نهانا عن التشبه بهم في أخلاقهم .\nالقول الثاني : \nوذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى إباحة الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب(3). \nواحتج على ذلك بدليلين : \nدليله الأول - ما روى مكحول، عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال: \"لا رِبًا بينَ أَهْلِ الحَرْبِ- أظنه قال- وأهلِ الإسلامِ\"(4) أخرجه أبو يوسف في الرد على سيرة الأوزاعي ص 97 ، وذكره عنه الشافعي في الأم 7/359.\n\nولكن نوقش هذا الاستدلال : \n1- بأن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به . \n2- ولو صح فالمراد به النهي عن ذلك . \nقال عنه النووي في المجموع: (مرسل ضعيف فلا حجة فيه ، ولو صح لتأولناه على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب، جمعًا بين الأدلة)(5). \nوقال ابن قدامة: (مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، \nولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن، وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه \nبخبر مجهول لم يرو في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل)(6). \nودليله الثاني: لعدم توافر شروط جريان الربا، يقول الإمام الكاساني الحنفي: (لأن مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه ، إلا أن المسلم المستأمن مُنع من تملكه من غير رضاه لما فيه من الغدر والخيانة ، فإذا بذله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى ، فكان الأخذ استيلاء على مالٍ مباح غير مملوك ، وإنه مشروع مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش)(7). \nونوقش هذا الاستدلال : \n1- (بأنه لا يلزم من إباحة أمواله على سبيل الغنيمة أن تباح بالعقد الفاسد)(8). \n2- وبأن هذا التعليل (منتقض فيما إذا دخل الحربي دارنا بأمان فباع منه المسلم درهمًا بدرهمين ، فإنه لا يجوز اتفاقًا)(9). \nوبهذا يتبين أن القول الراجح هو ما عليه جمهور أهل العلم، وهو عدم جواز الربا مطلقًا، لا مع حربي ولا مع غيره؛ لضعف الأدلة التي تستثني التعامل مع الحربي من التحريم ، وأن فتوى الإمام أبي حنيفة لا تنطبق على حال المسلم المقيم في الغرب. والله أعلم .\n

المفتي : د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: الحكم الشرعي في تأمين المركبات التي يتم يتمويلها عن طريق البنوك التجارية ؟
لا مانع من ذلك لأن مثل هذه المركبات أصبحت مملوكة لأصحابها ، وهي مشروعة من حيث المبدأ وبالتالي فيجوز التأمين عليها . ...