تحذير هام

 فتاوي الديون والقروض

السؤال: يُقرض المؤجر من أجل تخفيض قسط الأجرة! ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، وبعد:\nفالصيغة التي ذكرتها مركبة من عقدين: إيجار وقرض.\nأما الإيجار فواضح.\nوأما القرض؛ فإن المبلغ المودع لدى صاحب المحل هو قرض له من المستأجر بالنظر إلى أنه يتصرف فيه ويخلطه بأمواله؛ فالمقرض هو المستأجر، والمقترض هو المؤجِّر صاحب المحل، ولا يسمى رهنا إلا إذا حفظه صاحب المحل بعينه في مكان خاص، دون أن يتصرف فيه بشتى أنواع التصرف، وهذا ما لا يحصل عادة.\nويبدو أن المؤجِّرين يقصدون توفير سيولة بهذه الطريقة لاستثمارها.\nوما دام قد جرى بذلك العرف عندكم، فهو كالشرط بين المتعاقدين؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\nوقد وضع العلماء لاجتماع عقدين في عقد واحد ضوابط بها يعرف متى يكون جائزا ومتى يكون ممنوعا.\nومن ضوابط منع اجتماع عقدين فأكثر(1):\n1- أن يكون الجمع بينهما محلَّ نهي في النصوص الشرعية: ومنها الجمع بين السَّلَف والبيع، كما لو شرط في عقد القرض أن يبيعه شيئاً، أو يشتري منه، أو يؤجِّره، أو يستأجر منه، ونحو ذلك، فقد نصَّ جمهور الفقهاء، المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط(2).\nواستدلُّوا على ذلك، بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْع، ولاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\"(3).\nوفي بيان معنى الحديث قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما معنى: نهى عن سلف وبيع؟ قال: \"أن يكون يقرضه قرضا ثم يبايعه بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف عليه في شيء فيقول: إن لم يتهيَّأ عندك فهو بيع عليك\"(4).\nفشطره الأول يفيد النهي عن التَّحايل على الرِّبا، وهو أن يصل المقرض إلى الزيادة من خلال بيع يضمُّه إلى القرض، فيأخذ زيادة في القيمة في مقابل القرض، وهو داخل في قرض جرَّ منفعة واضحة(5). وعلَّلها الإمام أحمد بأنَّه إنَّما يقرضه على أن يحابيه في الثمن(6).\nوهو محلُّ اتفاق إذا كان على سبيل الشرط(7).\nوقِيسَ على البيع كلُّ المعاوضات كالإجارة والمساقاة وغيرهما، فيمنع جمعُها مع القرض. بل يمنع على رأي الكثيرين أن تجمع التبرعات كلها مع المعاوضات كالهبة والعارية وغيرها فإنها مثل القرض(8). ويرى آخرون جواز جمع التبرعات مع البيع(9). وعِلَّة الجواز أنَّ ما ذُكر من هبة (مع البيع) داخل في الثمن، ويراعى فيه ما يراعى في الثمن.\n2- أن يترتَّب على الجمع بينهما توسُّل بما هو مشروع إلى ما هو ممنوع، بسبب ما نشأ عن الجمع بين العقدين من معنى زائد اقتضى النهي الشرعي، كالجمع بين البيع والقرض، إذ يُتوَسَّل بالجمع بينهما إلى أن يأخذ المقرِض زيادة تتمثل في مراعاة البائع له في الثمن، ونحوه(10).\nولا خلاف بين الفقهاء في أنَّ الحكم بحرمة ذلك وفساده منسحب على الجمع بين القرض والسَّلَم، وبين القرض والصرف، وبين القرض والإجارة، لأنَّها كلَّها بيوع مع القرض كما سبق.\nفمتى قصد المقرض نفعا من قرضه على الوجه المذكور وما يشبهه كان من القرض الذي جرَّ نفعا، ومعلوم حرمته، ولم يستثن العلماء إلا مسائل قليلة كالسفتجة مثلا.\nوعليه فالصيغة المذكورة غير جائزة بالنظر إلى أن أصحاب المحلات يقصدون إلى الاقتراض من المحتاجين مقابل تخفيف الأجرة، وأن المستأجرين يقرضون أصحاب المحلات مقابل الانتفاع بتخفيف الأجرة.\nوهذا من التحايل على الربا.\nومن اضطر إلى هذه الصيغة لحاجة ماسة منه إلى السكن فإن عليه أن يتقيد بأحكام \"الضرورات تبيح المحظورات\" المعروفة...\nوأذكِّرك أخي الكريم بأن ما كان من الأبضاع والربا فإنه يحتاط فيه، فاحتط لدينك، فليس هناك ما هو أشنع من الربا بعد الشرك.\nفتح الله علينا وعليكم من فضله ورزقه الحلال.\nوالله أعلم.\n

المفتي : د. عبدالقادر جعفر جعفر
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم طلب تمويلاً شخصياً من البنك الأمريكي ؟
هذه العملية تسمى بالتورُّق، وقد أجازها جمهور العلماء ولكن بشروط: الشرط الأول: أن يكون البنك (البائع) مالكًا للسلعة (المعدن). الشرط الثاني: أن يمتلك العميل السلعة، بعقد شراء المعدن من البنك. الشرط الثالث: أن يقبض العميل السلعة، ويكون قبض المعادن بقبض الورقة الخاصة بالمعدن التي تذكر فيها اسم المعدن، ورقم المعدن ومكان التخزين. ومن علامة صحة القبض: أن يكون على العميل أجرة تخزين المعدن في المستودعات ا ...