تحذير هام

 فتاوي التأمين

السؤال: حكم الائتمان في الإسلام ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:\nفلعل الأخ السائل يقصد ما حكم التأمين في الإسلام؟\nوالجواب: أن التأمين عقد يتعهد بمقتضاه أحد الأطراف أن يعوض الطرف الآخر عن خسارة اجتماعية يتعرض لها مقابل أدائه -أي:الطرف الآخر- قسط التأمين.\nوالتأمين بهذا المفهوم عقد معاوضة لا عقد تبرع، وبناء عليه:\nفإنه يشترط لصحته ما يشترط في عقود المعاوضات، من كون العقد مبنياً، على التراضي بين المتعاقدين، وخلو العقد من الجهالة والغرر، ومن اقترانه بوصف يجعله محرماً كالربا ونحو ذلك. ولكن هذا العقد -أعني: عقد التأمين- عقد تجاري يكتنفه الغرر الفاحش والقمار والربا بنوعيه-فضلاً ونسيئة- إضافة إلى أكل أموال الناس بالباطل؛ لما فيه من الإلزام بما لم يلزم شرعاً، وتوجيه ذلك:\nأن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، كما أنه لم يبذل عملاً للمستأمن، والمستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين، ثم يقع عليه حادث فيغرم المؤمِّن فوق ما أخذه من المستأمن، وقد يدفع المستأمن جميع أقساط التأمين ولا يقع عليه شيء، فيغنم المؤمّن بلا مقابل، وقد يقع عليه حادث خفيف، فيكون المال الذي دفعه المستأمن أكثر من الضرر الواقع عليه.\nوعلى هذا فالتأمين التجاري -تأمين المعاوضة- داخل في مثل قوله -تعالى-: \"يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون\"[المائدة: 90]؛ لأنه نوع من أنواع الميسر والقمار، وداخل، في مثل قوله -تعالى- :\"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم\"[النساء: 29]، وهو أكل لأموال الناس بالباطل. \nإلا أن هناك -يا أخي- مفهوماً آخر للتأمين ألا وهو: أن يكتتب بعض الأشخاص -الذين يتعرضون لنوع من الخطر- بمبالغ نقدية ليؤدَّى منها التعويض لأي مكتتب منهم عندما يقع عليه الخطر المؤمَّن منه، فإن زادت الأقساط المدفوعة عن مبالغ التأمين المستحقة كانت هذه الزيادة لجماعة المستأمنين، وإن نقصت طولبوا بتغطية العجز، فهم لا يسعون لتحقيق ربح من وراء هذا التأمين -بخلاف المفهوم الأول للتأمين- فإن فيه سعياً لتحقيق الربح؛ ذلك أنه إن بقيت فضلة من المبالغ المدفوعة للمؤمِّن استأثر بها وحده، وإن نقصت أقساط التأمين عن المبالغ المستحقة تحملها المؤمِّن وحده، فوقعت الخسارة عليه وحده، فالمفهوم الأول للتأمين تأمين تجاري-وقد بينت تحريمه- والمفهوم الثاني للتأمين؛ تأمين تعاوني تبادلي مبني على التبرع لا على المعاوضة، ويغتفر في عقود التبرعات ما لا يغتفر في عقود المعاوضات فكان جائزاً، أخذاً بما يلي:\n1- قوله -تعالى-:\"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان\"\n[المائدة: 2].\n2- وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: \"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى\". رواه مسلم(2586).\n3- وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: \" إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم\" متفق عليه. البخاري(2486)، ومسلم(2500).\nويدخل في التأمين التعاوني ما يسمى بالتأمين الاجتماعي ومن صوره نظام التقاعد، فالتقاعد يعتبر حقاً التزمت به الحكومة تجاه رعيتها، تصرفه لمن قام بخدمتها جزاء تعاونه ببدنه وفكره. وللاستزادة في هذا الموضوع أنصحك بمراجعة قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (51) وتاريخ 4/41398هـ، ومجلة المجتمع الفقهي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ج 2 ص731، وقرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في 10/8/1398هـ ، والله أسأل أن يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n

المفتي : وليد بن إبراهيم العجاجي
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم التخلص من القرض الربوي ؟
فما فعلته هو عين الربا المحرم وأدلة تحريمه ثابتة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- ومن أقدم على الربا مستحلاً له فهو على خطر عظيم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل من هذا العمل، وعليك أن ترد ما اقترضت وأنصحك ألا تتزوج إلا بمال حلال، أما مال الربا فهو كسب خبيث لا أنصحك بالزواج منه، وفي الحلال ما يغني عن الحرام، علماً بأن كون المهر محرماً لا يقتضي فساد عقد النكاح لأن ذلك يمكن تداركه ...