تحذير هام

 فتاوي الخدمات المصرفية

السؤال: حكم احتساب نسبة التضخم في الديون ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:\nفاحتساب نسبة التضخم في الديون والمطالبات لا يخلو من حالين:\nالحال الأولى: أن يكون متفقاً عليه عند التعاقد، وذلك بأن يتفق طرفا العقد على أن تراعى نسبة التضخم عند إنشاء الدين، بحيث تحفظ قيمة النقود الشرائية التبادلية للمدفوعات المؤجلة من النقص، فيتضمن العقد شرطاً يضمن به المدين أو من عليه الحق ما يطرأ من نقص في قيمة النقود الورقية التي جرى عليها التعاقد. وهذه الطريقة تعرف في علم الاقتصاد بالربط القياسي. \nوقد اختلف أهل العلم في جواز هذا الشرط على أقوال، أقربها إلى الصواب جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة، وذلك ربط بمستوى الأسعار. لكن يشترط لجواز ذلك أن يكون التضخم متوقعاً، وأبرز أدلة ذلك: \nأولاً: ما روى أحمد (4883)، وأبو داود (3354) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله! إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذه. وأعطي هذه من هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء\".\nوجه الدلالة من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترط لصحة وفاء الدراهم عن الدنانير، أو الدنانير عن الدراهم أن يكون ذلك بسعر يوم القضاء. وهذا الشرط يحقق القصد المنشود من اشتراط مراعاة نسبة التضخم.\nومما قيل في علة هذا الشرط: إن أخذ الدراهم عن الدنانير، أو الدنانير عن الدراهم جارٍ مجرى القضاء، فيقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس. \nوالتماثل هاهنا من حيث القيمة؛ لتعذر التماثل من حيث الصورة. فجعل من شروط صحة أخذ الدراهم عن الدنانير أن يكون بسعر يوم القضاء؛ تحقيقاً للتماثل في القيمة لما تعذرت المثلية في الصورة. \nثانياً: إن مما يدل على جواز مراعاة نسبة التضخم في الديون والمدفوعات المؤجلة إذا كان التضخم متوقعاً أنه وسيلة وأداة لتحقيق العدل الذي هو أصل واجب في جميع المعاملات؛ ومن القواعد: أن الوسائل لها أحكام المقاصد.\nثالثاً: إن مما يعضد هذا القول أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، فلا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، وليس هناك دليل على تحريم هذه المعاملة، فيبقى على الأصل، كما أن الحاجة داعية إليه، وذلك لما تتسم به النقود الورقية من كثرة التذبذب والتقلب وحدّتها وكثرة المداينات.\nرابعاً: إن المصلحة داعية إلى هذا؛ لأن عدم اعتبار نسبة التضخم مع الاضطراب الحاصل في قيمة النقود الشرائية التبادلية يسبب نقص القيمة التبادلية للنقود، لا سيما في الديون والقروض الطويلة الأجل فاعتبار نسبة التضخم يدفع هذا الضرر، ويحقق المصلحة.\nالحال الثانية: أن لا يكون هناك اتفاق بين المتعاقدين على اعتبار التضخم عند التعاقد ويطرأ تضخم أو تزيد نسبته بما يحصل به على الدائن ضرر لا يتسامح به عادة.\nوقد اختلف الفقهاء المعاصرون في وفاء هذه الديون والالتزامات، هل يكون بما جرى عليه التعاقد قبل انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود؟ أو يكون بغير ذلك على ستة أقوال أرجحها القول بمراعاة التضخم الطارئ، ووجوب رد قيمة ما ثبت في ذمة المدين من الأوراق النقدية، لا قدرها. ووجه ترجيح هذا القول ما يلي:\nأولاً: أن انخفاض القوة الشرائية التبادلية للنقود الورقية يُعدُّ عيباً مؤثراً يحول دون إلزام الدائن بها؛ لأنها بعد نقص قيمتها الشرائية أصبحت دون حقه الذي رضي به في العقد. \nثانياً: أن الواجب في الديون بذل مثل ما ثبت في الذمة، وانخفاض القيمة التبادلية للنقود الورقية يفوت ذلك، فتجب القيمة للدائن.\nثالثاً: أن الدائن بذل شيئاً منتفعاً به؛ ليأخذ شيئاً منتفعاً به. وفي إعطائه ما انخفضت قيمته الشرائية التبادلية من النقود الورقية تفويت لأهم ما يقصد بالعقد.\nهذا بعض ما يستدل به للقول بالجواز، والله تعالى أعلم، ولمزيد تفصيل وتقرير في هذه المسألة طالع ما كتبته في كتاب التضخم النقدي في الفقه الإسلامي.\n

المفتي : د. خالد بن عبد الله المصلح
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم التصرف في المال الموقوف ؟
يقول السائل:جمعنا مبالغ من المال لإعمار مسجد الحي وقد زادت الأموال عن حاجة المسجد فقامت اللجنة المشرفة على إعمار المسجد بوضع المبلغ الزائد أمانة عند أحد التجار الثقات وتركت له حرية استثماره لنفسه على أن للمسجد المبلغ الأصلي الذي وضع عنده فما حكم ذلك؟ الجواب: إن المال الذي تم جمعه لإعمار المسجد هو مال موقوف على المسجد المذكور ولا يجوز شرعاً التصرف في المال الموقوف إلا حسب ما وقف له وما حصل من لجنة ...