تحذير هام

 فتاوي البيوع

السؤال: تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط ؟

\r\nإذا قال البائع : هذه السيارة بخمسين ألف نقداً ، وستين ألف بالتقسيط .\r\nفهذه المسألة لها صورتان :\r\nالأولى : أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد . فالبيع جائز .\r\nالثانية : أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن ، فهذا البيع محرم ولا يصح .\r\nقالَ البغوي رحمه الله فِي شَرْحِ السُّنَّةِ –عن هذه الصورة الثانية- : هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ\r\nوبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.\r\nوروى الترمذي (1152) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . صححه الألباني صحيح الترمذي (985) .\r\nقال الترمذي : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ\r\nوقال النسائي في السنن : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً .\r\nوَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار : وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ اهـ\r\nوسئلت اللجنة الدائمة :\r\nما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقداً أو اثني عشر ألفاًَ تقسيطا ؟\r\nفأجابت :\r\nإذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلاً نقداً ، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل ، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين : ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح ، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل . وقد استدل لهذا كثير من العلماء بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله اهـ\r\nفتاوى اللجنة الدائمة (13/192) .\r\nوفي سؤال آخر :\r\nإذا قال البائع : هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة ، وبخمسة نقدا . ما حكم ذلك ؟\r\nفأجابت اللجنة :\r\nإذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع ، لأنه من صور بيعتين في بيعة ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف اهـ فتاوى اللجنة (13/197) .\r\nومن قرارات المجمع الفقهي :\r\nتجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالي ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة ، ولا يصح البيع إلا إذا جزم المتعاقدان بالنقد أو التأجيل ، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعا اهـ\r\nوالله أعلم  .

المفتي : الشيخ محمد صالح المنجد
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم الدخول في عقد ربوي مع نية عدم أخذ الربا! ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا يجوز الدخول في عقد فيه ربا، ولو كنت عازما على أن لا تأخذ الربا؛ لأن الراضي والمقر للمنكر كفاعله، ولقد لعن الله من كفر من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم، وبين علة ذلك بقوله: "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه فلبئس ما كانوا يفعلون". [المائدة:78]. والربا مسحوق البركة في الدنيا والآخرة، وقد توعد الله آكله بالحرب، وم ...