تحذير هام

 فتاوي الأقتصاد المعاصر

السؤال: حكم دفع رسوم الخدمات للمجالس المحلية والبلدية ؟

إن ما تقوم به البلديات والمجالس المحلية من أعمال خدمية يصب في الصالح العام للسكان، ولا شك أن من واجب جميع سكان البلد أن يتعاونوا فيما يحقق لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد، وهذا التعاون واجب شرعي لقوله تعالى:{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } سورة المائدة الآية 2. ولا شك أن جمع النفايات من الأمور النافعة التي تعود بالمصلحة على جميع الساكنين من حيث النظافة والمحافظة على الصحة العامة، والمحافظة على البيئة، وكل ذلك من المقاصد الشرعية، والإسلام دين النظافة، ويظهر ذلك واضحاً جلياً في كثير من النصوص الشرعية التي تحث على النظافة والطهارة والتطيب وإزالة ما يجب إزالته من الروائح الكريهة، كقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}سورة المدثر الآية 4، وكقوله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } سورة البقرة الآية 222.وكقوله تعالى:{لا تقم فيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } سورة التوبة الآية108. وورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:( طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا وبات معه ملك في شعاره ) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد، وقال الهيثمي: أرجو أنه حسن الإسناد. وقال العلامة الألباني: إسناده حسن، انظر السلسلة الصحيحة حديث رقم 2539، وحسنه العلامة الألباني أيضاً في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 599. وورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:(طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها ). صححه العلامة الألباني ثم قال:رواه الطبراني في الأوسط وقال المناوي:قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. وأخرجه الترمذي 2/131من طريق خالد بن إلياس... قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود. قاله العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة 1/418.\nوكذلك فإن إزالة النفايات فيه محافظة على البيئة وفيه أيضاً رفع للأذى من طريق المسلمين، وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) رواه مسلم، وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( من أماط أذىً من طريق المسلمين، كتبت له حسنة، ومن تُقبلت منه حسنة دخل الجنة) رواه الطبراني والبخاري في الأدب المفرد، وقال العلامة الألباني حديث حسن، انظر صحيح الأدب المفرد ص 221. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجل يمشي في الطريق إذ وجد غصن شوك، فأخره فشكر الله له فغفر له.) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) رواه مسلم. وغير ذلك من الأحاديث.\nإذا تقرر هذا فإن من الواجب الشرعي على المسلم أن يدفع ثمناً للخدمات التي تقدمها البلديات والمجالس المحلية، ما دام أن تلك الخدمات تقدم بأجر، ويحرم الامتناع عن دفع تلك الرسوم أو التهرب من دفعها، ويعتبر ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، يقول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} سورة النساء الآية 29. وكذلك فإن الامتناع من دفع رسوم الخدمات للبلديات والمجالس المحلية يعد من خيانة الأمانة قال الله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } سورة النساء الآية 58. ويعتبر ذلك من الإخلال بالعقود والعهود والمواثيق فقد قال الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } سورة المائدة الآية 1.\nوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) رواه أبو داود والترمذي وقال:حسن صحيح، ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء، ورواه كذلك الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي بدون الاستثناء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ إن الوفاء بها أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعاً] مجموع الفتاوى 29/516 والقواعد النورانية ص53.\nوسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية: هل يجوز التحايل للامتناع عن دفع فاتورة الكهرباء أو الماء أو التليفون أو الغاز أو أمثالها ؟.فأجابت:[ لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وعدم أداء الأمانة، قال تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } وقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } ] فتاوى اللجنة الدائمة 23/441.\nوجاء في فتاوى الإسلام سؤال وجواب 1/5749 حول سؤال يتعلق بتهرب بعض الناس من دفع الالتزامات [ لا يجوز لهم ذلك، فالعقد شريعة المتعاقدين، والله جل وعلا أمر بالوفاء بالعقود { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}فهؤلاء الذين يتهربون من دفع شيء تعاقدوا عليه، ويأخذون أشياء لهم، ويمتنعون من دفع أشياء عليهم أخطأوا من وجهين: الأول: عدم الوفاء بالعقود، والثاني: أنهم يأخذون حقوقاً ليست لهم ويتهربون من دفع حقوق عليهم. فالواجب عليهم أن يدفعوا ما يطلب منهم، وإذا كانوا يتحرجون من ذلك، فلا يستفيدوا من الخدمات التي تقدم لغيرهم مقابل دفع هذه الأموال المطلوبة منهم.] \nوأخيراً أنبه على بعض الأمور القريبة من السؤال مثل سرقة المياه وسرقة الكهرباء ورمي النفايات في الشوارع وكذلك التعدي على الشوارع بالبناء وغير ذلك، فهذه الأمور كلها محرمة وتضر بمصالح الناس، وقد صح في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا ضرر ولا ضرار ) رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم وغيرهم وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني، السلسلة الصحيحة حديث رقم 250. وقد اعتبر الفقهاء هذا الحديث من القواعد الفقهية العامة فلا يجوز لأحد أن يتعدى على حقوق الآخرين، ومن ضمن ذلك ما يتعلق بالطرق والشوارع، فمن المعلوم أن الطريق من الحقوق العامة التي ينتفع بها الناس كافة فلا يجوز لأحد أن يؤذي غيره فيها. فاستعمال الطرق والشوارع له أحكام شرعية متعلقة به وليس للإنسان مطلق الحرية أن يتصرف في الشوارع حسبما يريد وكيفما يريد، جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إياكم والجلوس على الطرقات. فقالوا: ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها. قـالوا: ومـا حـق الطريق ؟ قال: غض البصر وكف الأذى وردّ السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ) رواه البخاري. وفي رواية أخرى، قال صلى الله عليه وسلم (إذ أبيتم إلا الجلوس في الطريق فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر، ورد السلام، وإماطة الأذى عن الطريق )\nوخلاصة الأمر أنه يحرم الامتناع عن دفع رسوم جمع النفايات للبلديات والمجالس المحلية وفي ذلك مفاسد من جهات عديدة بينتها، والأعمال الخدمية التي تقوم بها البلديات والمجالس المحلية تعتبر من المصالح العامة للسكان والتعاون في ذلك من الواجبات الشرعية.\n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: يدفع لهم مالاً حتى لا يدخلوا المزاد فيزايدوا عليه ؟
أما السؤال الأول فجوابه: أنه لا حرج من هذا التزايد إلا أن يزيد في السلعة وهو لا يريد الشراء، فهذا هو النَّجَشُ المنهي عنه- صحيح البخاري (2142) وصحيح مسلم (1516) -ومثله إن كان يريد احتكار السلعة على الناس والتضييق عليهم فيها، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن الاحتكار- صحيح مسلم (1605). وأما السؤال الثاني فجوابه: أن هذا العمل لا يجوز؛ لما فيه من الإضرار بصاحب السلعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ...