تحذير هام

 فتاوي الأقتصاد المعاصر

السؤال: هل تثبت الشفعة بمطلق الجوار ؟ ؟

يقول السائل:اختلفت مع جاري عندما بعت قطعة من أرضي لابن أختي فادعى جاري أن له حق الشفعة، مع العلم أن واجهة أرضي تقع على شارع غير الشارع الذي تقع عليه واجهة أرض جاري وإنما أرضه تحد أرضي من الجهة الخلفية، فهل تثبت الشفعة لجاري، أفيدونا؟ الجواب: الشفعة حق تملك قهري ثابت على خلاف الأصل، لأن الأصل المقرر شرعاً أن المالك حر التصرف فيما يملك، يقول الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } سورة النساء الآية 29. وورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم:( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان وغيرهم وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 5/279. لذا قرر جمهور الفقهاء أن الشفعة استحقاق وليست بيعاً، انظر أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي ص 60. وقد ثبتت النصوص في مشروعية الشفعة منها عن جابر رضي الله عنه:( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا أوقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) رواه البخاري. وفي لفظ:( إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة...) رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وعن جابر رضي الله عنه أيضاً:( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذه وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ) رواه مسلم.وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وحسنه. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:ورجاله ثقات، بلوغ المرام ص 185، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها ) رواه أبو داود وابن ماجة.وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( جار الدار أحق بالدار من غيره ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. وعن الشريد بن سويد قال:( قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار ؟ فقال : الجار أحق بسقبه ما كان ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة،وعن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة ثم جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعها، فقال المسور: والله لتبتاعنها، فقال سعد : والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( الجار أحق بسقبه ) – السقب القرب والملاصقة - ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياها ) رواه البخاري. وهذه الأحاديث أثبتت حق الشفعة، ولكن الفقهاء اختلفوا فيمن يثبت له هذا الحق، ومذهب جمهور الفقهاء أن الشفعة تثبت للشريك فيما لم يقسم، فإذا قسمت الأرض مثلاً فلا شفعة، وقالوا لا يثبت حق الشفعة للجار، وعند الحنفية تثبت الشفعة للشريك وللجار الملاصق، وقد اختار بعض أهل العلم قولاً وسطاً بين هذين القولين السابقين فقرروا أن الشفعة تثبت للشريك وللجار إذا كان شريكاً مع جاره في حقٍ من حقوق الإرتفاق الخاصة كأن يكون طريقهما واحداً، وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والإمام الشوكاني ونقل عن الإمام أحمد، وعزاه ابن القيم إلى عمر بن عبد العزيز والبصريين من فقهاء الحديث.انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 30/383، الإنصاف للمرداوي 6/255، نيل الأوطار 5/376. قال الشيخ ابن القيم:[ والصواب القول الوسط الجامع بين الأدلــة الذي لا يحتمل سواه وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث أنه إن كان بين الجاريـن حقٌ مشترك من حقوق الأملاك من طريقٍ أو ماء أو نحو ذلك تثبت الشفعة وإن لم يكـن بينهما حق مشترك البتـة بل كان كل واحدٍ منهما متميزاً ملكه وحقوق ملكـه فلا شفعة ]إعلام الموقعين 2/149 .وقال الشيخ ابن القيم أيضاً: [ والقياس الصحيح يقتضي هذا القول فإن الاشتراك في حقوق الملك شقيق الاشتراك في الملك، والضرر الحاصل بالشركة فيها كالضرر الحاصل بالشركة في الملك أو أقرب إليه، ورفعه مصلحة للشريك من غير مضرة على البائع ولا على المشتري فالمعنى الذي وجبت لأجله شفعة الخلطة في الملك الموجود في الخلطة في حقوقه فهذا المذهب أوسط المذاهب وأجمعها للأدلة وأقربها إلى العدل ..]إعلام الموقعين 2/ 150 - 151.\n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم اصدار كفالات بنكية عن طريق البنوك التجارية حكم اصدار كفالات بنكية عن طريق البنوك التجارية ؟
لا يجوز شرعاً كما ورد ذلك في القرارات الصادرة من المجامع الفقهية ...