تحذير هام

 فتاوي البيوع

السؤال: حكم بيع الفضولي ؟

يقول السائل: ثلاثة شركاء يمتلكون عمارة من ثلاثة طوابق ملكاً مشاعاً فقام أحد الشركاء ببيع العمارة بدون إذن شريكيه فرفض الشريكان الآخران البيع وسألوا أحد المشايخ فأجابهم بأن البيع لازم ولا يحق لهما نقض البيع فما قولكم في ذلك، أفيدونا ؟ الجواب: الشركة القائمة بين الشركاء الثلاثة المذكورين في السؤال هي شركة ملك على الشيوع وشركة الملك هي أن يختص اثنان فصاعداً بشيء واحد . وبما أن حصة كل شريك غير متميزة عن الآخر فإن ملكهم للعمارة على سبيل الشيوع. وقد بين الفقهاء أن الشريك في شركة الملك لا يملك التصرف في حصة شريكه بغير إذنه فقد جاء في المادة 1075 من مجلة الأحكام وشرحها درر الحكام ما يلي:[ كل واحد من الشركاء في شركة الملك أجنبي في حصة الآخر ولا يعتبر أحد وكيلاً عن الآخر فلذلك لا يجوز تصرف أحدهما في حصة الآخر بدون إذنه ... فلذلك لو باع أحد صاحبي الدار المشتركة نصفها لآخر فيصرف البيع الواقع على أنه في حصته وينفذ ; لأنه يجب حمل تصرف الإنسان على أنه وقع بصورة مشروعة , فلو حمل بأن نصف ما باعه في حصته ونصف ما باعه في حصة شريكه فيكون قد حمل عمله على أمر غير مشروع ... فلذلك لا يجوز تصرف أحدهما تصرفاً مضراً في حصة الآخر بدون إذنه صراحة أو دلالة وإذا تصرف يضمن . انظر المادة ( 96 ) .... مثال للبيع - لو باع أحد صاحبي الدار المشتركة حصته وحصة شريكه بدون إذنه لآخر فيكون البيع المذكور فضولاً في حصة الشريك ( البهجة ) وللشريك المذكور إن شاء فسخ البيع في حصته وإن شاء أجاز البيع إذا وجدت شرائط الإجازة. درر الحكام شرح مجلة الأحكام 3/ 28-29. \nوجاء في الفتاوى الهندية [ ولا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بأمره ]\nقال الكاساني:[ فأما شركة الأملاك فحكمها في النوعين جميعاً واحد , وهو أن كل واحد من الشريكين كأنه أجنبي في نصيب صاحبه , لا يجوز له التصرف فيه بغير إذنه لأن المطلق للتصرف، الملك أو الولاية ولا لكل واحد منهما في نصيب صاحبه ولاية بالوكالة أو القرابة ; ولم يوجد شيء من ذلك وسواء كانت الشركة في العين أو الدين لما قلنا] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/87.\nوجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية [ الأصل أن كل واحد من الشريكين أو الشركاء في شركة الملك أجنبي بالنسبة لنصيب الآخر. لأن هذه الشركة لا تتضمن وكالة ما, ثم لا ملك لشريك ما في نصيب شريكه, ولا ولاية له عليه من أي طريق آخر. والمسوغ للتصرف إنما هو الملك أو الولاية وهذا ما لا يمكن تطرق الخلاف إليه. ويترتب على ذلك ما يلي: \nليس لشريك الملك في نصيب شريكه شيء من التصرفات التعاقدية: كالبيع, والإجارة, والإعارة وغيرها, إلا أن يكون ذلك بإذن شريكه هذا. فإذا تعدى فآجر مثلاً , أو أعار العين المشتركة فتلفت في يد المستأجر أو المستعير , فلشريكه تضمينه حصته وهذا أيضاً مما لا خلاف فيه .] الموسوعة الفقهية الكويتية 26/22-23.\nإذا تقرر هذا فإن ما قام به الشريك من بيع لحصة شريكيه بغير إذنهما يسمى بيع الفضولي عند الفقهاء \nوقد ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعي في قوله القديم وهو أحد قوليه في الجديد وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن البيع صحيح إلا أنه موقوف على إجازة المالك. وذهب الشافعي في القول الثاني من الجديد وأحمد في الرواية الأخرى عنه إلى أن البيع باطل. قال الإمام النووي [ سبق أن شروط المبيع خمسة منها أن يكون مملوكاً لمن يقع العقد له فان باشر العقد لنفسه فشرطه كونه مالكاً للعين وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة فشرطه أن يكون لذلك الغير، فلو باع مال غيره بغير إذن ولا ولاية، فقولان الصحيح أن العقد باطل وهذا نصه في الجديد وبه قطع المصنف وجماهير العراقيين وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين لما ذكره المصنف وسنزيده دلالة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى والقول الثاني وهو القديم أنه ينعقد موقوفاً على إجازة المالك إن أجاز صح البيع وإلا لغا ...\nفرع في مذاهب العلماء في تصرف الفضولي بالبيع وغيره في مال غيره بغير إذنه، قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور بطلانه ولا يقف على الإجازة وكذا الوقف والنكاح وسائر العقود وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه وقال مالك يقف البيع والشراء والنكاح على الإجازة فان أجازه من عقد له صح وإلا بطل، وقال أبو حنيفة إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الإجازة ويقف البيع على الإجازة ولا يقف الشراء وأوقفه اسحق بن راهويه في البيع... ] المجموع 9/259.\nوالراجح من أقوال أهل العلم في بيع الفضولي أنه صحيح ولكنه موقوف على إجازة المالك ويدل لذلك ما ورد في الحديث الذي رواه الإمام البخاري بإسناده عن شبيب بن غرقدة ، قال :( سمعت الحي يحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب أربح فيه ).ويدل له حديث ابن عمر في قصة الثلاثة أصحاب الغار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قال الثالث اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمَّرتُ أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدِ إليَّ أجري فقلت كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت لا أستهزئ فأخذه كله فاستاقة فلم يترك منه شيئا) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأدلة.\nوبناءً على ما سبق فإن القول بأن عقد البيع الذي عقده الشريك لازم في حق شريكيه، قول باطل، وإنما هو لازم في حق من عقده فقط ويملك الشريكان الآخران إبطال العقد في حصتيهما.\nقال الزيلعي الحنفي ( ومن باع ملك غيره فللمالك أن يفسخه ويجيزه إن بقي العاقدان والمعقود عليه وله وبه لو عرضاً ) أي للمالك أن يجيز العقد بشرط أن يبقى المتعاقدان والمعقود عليه والمعقود له وهو المالك بحالهم والأصل فيه أن كل تصرف صدر من الفضولي وله مجيز حال وقوعه انعقد موقوفاً على الإجازة عندنا وإن لم يكن له مجيز حالة العقد لا يتوقف ويقع باطلاً ] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 4/102-103 \nوجاء في المادة 378 من مجلة الأحكام العدلية [ بيع الفضولي إذا أجازه صاحب المال , أو وكيله , أو وصيه , أو وليه نفذ وإلا انفسخ إلا أنه يشترط لصحة الإجازة أن يكون كل من البائع والمشتري والمجيز والمبيع قائماً وإلا ; فلا تصح الإجازة ] \nوجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية [ اتفق الفقهاء على أن من شروط البيع: أن يكون المبيع مملوكاً للبائع أو له عليه ولاية أو وكالة تجيز تصرفه فيه واتفقوا أيضا على صحة بيع الفضولي, إذا كان المالك حاضراً وأجاز البيع, لأن الفضولي حينئذ يكون كالوكيل. واتفقوا أيضا على عدم صحة بيع الفضولي إذا كان المالك غير أهل للإجازة , كما إذا كان صبياً وقت البيع .] الموسوعة الفقهية الكويتية 9/117.\nوخلاصة الأمر أن ما قام به الشريك من بيع حصة شريكيه بدون إذنهما تصرف باطل وغير لازم لهما والقول بأن تصرفه وقع لازماً لهما قول غير صحيح.\n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم التأمين الإسلامي ؟
الفقه الإسلامي فقه حيوي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفقهاء الأمة في كل عصر وأوان يقدمون الحلول للمشكلات التي يواجهها المجتمع المسلم، لذا فالفقه الإسلامي فقه غني، وهو فقه عملي تطبيقيي أيضاً، وفي عصرنا الحاضر قدَّم فقهاء الأمة حلولاً للقضايا المعاصرة في مختلف جوانب الحياة، كالقضايا الطبية المعاصرة وكذا القضايا الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وكان من أهم هذه القضايا المعاصرة ما يتعلق بالمعاملات المال ...