تحذير هام

 فتاوي البيوع

السؤال: حكم الإقالة في البيع ؟

يقول السائل:إنه اشترى سيارة مستعملة ثم ندم على شرائها وطلب من البائع إرجاعها فرفض إرجاعها فما حكم ذلك أفيدونا. الجواب: ما طلبه المشتري من البائع في السؤال يسمى عند أهل العلم الإقالة والإقالة فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هي: رَفْعُ الْعَقْدِ وَإِلْغَاءُ حُكْمِهِ وَآثَارِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ. الموسوعة الفقهية الكويتية 5/324. \nوالإقالة أمر مندوب إليه شرعاً ومرغب فيه وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أن يقيل البائع المشتري إن ندم على الشراء لأي سبب من الأسباب فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أقال مسلماً أقاله الله عثرته يوم القيامة ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي \nوقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: حَدِيثُ { مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِهَهَا , أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . أَبُو دَاوُد , وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ , وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ... قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ. التلخيص الحبير 3/24. وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 5/182.وجاء في رواية أخرى قوله صلى الله عليه وسلم ( مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ , أَقَاله اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) انظر إرواء الغليل 5/182.وجاء في رواية أخرى قوله صلى الله عليه وسلم (من أقال أخاه بيعاً أقاله الله عثرته يوم القيامة ) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 110.\nقال صاحب عون المعبود في شرح الحديث:[ ( من أقال مسلماً ) أي بيعه ( أقاله الله عثرته ) أي غفر زلته وخطيئته . قال في إنجاح الحاجة:صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئاً من رجل ثم ندم على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتري , لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه انتهى . ] عون المعبود 9/237.\nوروى الإمام مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو أن يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى - أي حلف - أن لا يفعل خيراً فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هو له .] الموطأ ص483. \nوينبغي أن يعلم أن عقد البيع إذا تم بصدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين فهو عقد لازم والعقود اللازمة عند الفقهاء لا يملك أحد المتعاقدين فسخها إلا برضى الآخر إذا لم يكن بينهما خيار لقوله صلى الله عليه وسلم :[ البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا ] رواه البخاري ومسلم .\nومع ذلك فقد اتفق أهل العلم على أن من آداب البيع والشراء الإقالة قال الإمام الغزالي عند ذكره الإحسان في المعاملة: [ الخامس: أن يقيل من يستقيله فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع ولا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه، قال صلى الله عليه وسلم ( من أقال نادماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ) ] إحياء علوم الدين 2/83.\nوقال الحافظ المناوي: [ ( من أقال مسلماً) أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه (أقال اللّه عثرته) أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلاً إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد، كذا في النهاية، قال ابن عبد السلام ...: إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار ] فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/103.\nولا شك أن الإقالة من باب الإحسان والتراحم والتيسير على الناس والرفق بهم وتقديم العون لهم وإقالة عثراتهم وهي أمور مطلوبة من المسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.\nوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه البخاري.\nوقال صلى الله عليه وسلم ( من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) رواه البخاري . \nوعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (‏ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه؛ من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ؛ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة )‏ رواه البخاري ومسلم.\nوقال صلى الله عليه وسلم ( الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) رواه مسلم.\nوقال صلى الله عليه وسلم( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام ( كان فيمن كان قبلكم تاجر يداين الناس ، فإن رأى معسراً قال لفتيانه : تجاوزوا عنه ، لعل الله يتجاوز عنا ، فتجاوز الله عنه ) رواه البخاري .\nوقال النبي صلى الله عليه وسلم( اللهم من رفق بأمتي فارفق به ، ومن شق عليهم فشق عليه ) رواه أحمد ومسلم والنسائي.\nوقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ) رواه مسلم . \nوقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من يحرم الرفق يحرم الخير ) رواه مسلم .\nوقال النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل ) رواه مسلم . \nوقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تنزع الرحمة إلا من شقي ) رواه الترمذي وهو حديث حسن كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/180. \nوإنما ذكرت هذه الأحاديث لما غلب على التعامل بين الناس من طمع وغيبة للتراحم والإحسان لعلهم يتذكرون فيتراحمون. \nوأخيراً أنبه على أمرين أولهما: ما ورد في بعض ألفاظ أحاديث الإقالة من قوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ) فإن ذكر المسلم في الحديث ورد من باب التغليب وإلا فإقالة غير المسلم كإقالة المسلم قال الإمام الصنعاني :[ وَأَمَّا كَوْنُ الْمُقَالِ مُسْلِمًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ , وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ حُكْماً أَغْلَبِيّاً وَإِلَّا فَثَوَابُ الْإِقَالَةِ ثَابِتٌ فِي إقَالَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ مَنْ أَقَالَ نَادِماً أَخْرَجَهُ الْبَزَّار ] سبل السلام 3/796.\nوالثاني:إن الْإِقَالَةُ َتَكُونُ وَاجِبَةً إذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدٍ مَكْرُوهٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ , لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَاسِداً أَوْ مَكْرُوهاً وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ إلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ صَوْناً لَهُمَا عَنْ الْمَحْظُورِ , لِأَنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الإمكان , وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْإِقَالَةِ أَوْ بِالْفَسْخِ . كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ وَاجِبَةً إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَارّاً لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْغَبْنُ يَسِيراً , وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْغَبْنُ بِالْيَسِيرِ هُنَا , لِأَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ يُوجِبُ الرَّدَّ إنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ .] الموسوعة الفقهية الكويتية 5/325.\nوخلاصة الأمر أن عقد البيع من العقود اللازمة التي لا تفسخ إلا باتفاق البائع والمشتري والإقالة مندوبة ومستحبة وهي من باب التراحم والإحسان في المعاملة . \n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم التعويضات المالية ؟
يقول السائل : ما قولكم فيما انتشر بين الناس من أن أخذ العوض حرام شرعاً أفيدونا ؟ الجواب: إن مبدأ التعويض عن الضرر مشروع في الفقه الإسلامي وقد فصل العلماء الأسباب الشرعية الموجبة للتعويض المالي ولا يتسع المقام لتفصيلها ، وقد قامت على أخذ التعويض المالي أدلة كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ووردت آثار عن الصحابة والتابعين وعمل بهذا المبدأ فقهاء الأمة فمن ذلك قوله تعالى:( وَدِيَةٌ مُس ...