تحذير هام

 فتاوي الأقتصاد المعاصر

السؤال: حكم العمل في محل تقدم فيه الخمور ؟

يقول السائل: إنه يعمل في مطعم أحد الفنادق التي تقدم فيها الخمور هو وأحد زملائه وهما لا يقدمان الخمر للزبائن ولكنهما يعدان المكان ويجهزان الطاولات ويجمعان الكؤوس الفارغة ويقومان بغسلها فما حكم هذا العمل وهل المال الذي يكسبانه حلال أو حرام أفيدونا؟ الجواب: من المعلوم شرعاً تحريم الخمر تحريماً باتاً قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) سورة المائدة الآيتان 90-91 . وغير ذلك من الأدلة.\nوهنا لا بد من توضيح قاعدة هامة في العمل الذي يجوز للمسلم أن يعمل فيه وهي ما قرره العلماء من أن للوسائل أحكام المقاصد .قال الإمام العز بن عبد السلام :[ للوسائل أحكام المقاصد فالوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل ] قواعد الأحكام 1/46 فوسيلة المحرم محرمة أي إن ما أدى إلى الحرام فهو حرام فالربا حرام فكل عمل يؤدي إليه ويساعد فيه فهو حرام فتأجير مبنىً ليكون مقراً لبنك ربوي حرام وكذا العمل في البنك الربوي حرام ولو كان حارساً ليلياً ومثل ذلك عمل برنامج كمبيوتر للمحاسبة في بنك ربوي حرام وهكذا بقية الأعمال التي لها علاقة بالربا ويدل على ذلك ما ورد في الحديث الصحيح ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ) رواه مسلم وكذا الخمر فهي محرمة فيحرم العمل في كل شيء له علاقة بالخمر فيحرم على المسلم أن يبيع العنب لمن عرف أنه يصنعه خمراً ويحرم أن يساعد في أي عمل يؤدي إليها ويدل على ذلك قول الله تعالى:( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) سورة المائدة الآية 2 . ومما يدل على ذلك أيضا ما ورد في الحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/907 .وقد صح في الحديث من قول الرسول صلى الله عليه وسلم :( إن الله تعالى حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) رواه البخاري ومسلم .\nقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول الخرقي :[ ‏وبيع العصير ممن يتخذه خمراً باطل‏]‏ \nوجملة ذلك أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمراً محرم وكرهه الشافعي‏,‏ وذكر بعض أصحابه أن البائع إذا اعتقد أنه يعصرها خمراً فهو محرم وإنما يكره إذا شك فيه ... ولنا‏‏ قول الله تعالى‏:‏ { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان‏} ، وهذا نهي يقتضي التحريم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن في الخمر عشرة فروى ابن عباس ‏( ‏أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال‏:‏ يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها‏,‏ وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وبائعها‏,‏ ومبتاعها وساقيها‏)‏ وأشار إلى كل معاون عليها ومساعد فيها أخرج هذا الحديث الترمذي‏,‏ من حديث أنس وقال‏:‏ قد روي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى ابن بطة في تحريم النبيذ‏,‏ بإسناده عن محمد بن سيرين أن قيماً كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له فأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيباً‏,‏ ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره فأمر بقلعه وقال‏:‏ بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر. ولأنه يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية‏,‏ فأشبه إجارة أمته لمن يعلم أنه يستأجرها ليزني بها والآية مخصوصة بصور كثيرة فيخص منها محل النزاع بدليلنا...] ثم قال الشيخ ابن قدامة [ وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب أو لقطاع الطريق‏,‏ أو في الفتنة وبيع الأمة للغناء أو إجارتها كذلك‏,‏ أو إجارة داره لبيع الخمر فيها أو لتتخذ كنيسة أو بيت نار‏,‏ وأشباه ذلك فهذا حرام والعقد باطل لما قدمنا . قال ابن عقيل‏:‏ وقد نص أحمد -رحمه الله- على مسائل نبه بها على ذلك‏,‏ فقال في القصاب والخباز‏:‏ إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه‏,‏ ومن يخترط الأقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها - المسكر - ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء وروى عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك كله باطلاً‏.]‏ المغني 4/207.وما قرره الشيخ ابن قدامة المقدسي يصح أن يقال في كل عمل يؤدي إلى الحرام فعمل الكوافيرة التي تزين النساء فيخرجن متبرجات عمل حرام.\nوكذا العمل في إقامة أماكن العبادة لغير المسلمين أو صيانتها محرم لأنه من باب التعاون على الإثم.وكذا العمل في كل شيء يؤدي إلى الحرام فهو محرم فإذا قلنا إن التدخين حرام فيحرم العمل في زراعته وفي حصده وفي نقله وفي صنعه وفي بيعه وفي الدعاية له وهكذا يحرم العمل في كل شيء يساعد في تسويقه ...إلخ. \nوأما المال المكتسب من العمل المحرم فيجب التخلص منه وإنفاقه في مصلحة عامة ولا يجوز الانتفاع به لمكتسبه فكل مال حرام لا يجوز للمسلم أن ينتفع به انتفاعاَ شخصياً فلا يجوز أن يصرفه على نفسه ولا على زوجته ولا على أولاده ومن يعولهم لأنه مال حرام بل هو من السحت ومصرف هذا المال الحرام وأمثاله هو إنفاقه على الفقراء والمحتاجين ومصارف الخير كدور الأيتام والمؤسسات الاجتماعية ونحوها \nوعلى السائل وزميله أن يتركا عملهما المذكور في السؤال وأن يبحثا عن عمل حلال وليعلما أن أبواب العمل الحلال كثيرة وليذكرا قول الله عز وجل:( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) سورة الطلاق الآيتان 2-3 .وقال الله تعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } سورة الطلاق الآية 4\nوخلاصة الأمر أن العمل في كل أمر يؤدي إلى الحرام فهو حرام لأن للوسائل أحكام المقاصد .\n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم الرهن مقابل الاقتراض ؟
هذه المسألة –حسب ما فهمته- أنه اقترض منه مالاً، وأن المقترض رهن بيته وسكن فيه المقرض وانتفع به، وأعطاه إيجاراً منقوصاً مقابل الانتفاع بالرهن، وهذا لا يجوز؛ لأنه من باب القرض الذي جر نفعاً إذا كان الأمر كذلك. وإن كان سوى ذلك فعلى السائل أن يبين مراده بقوله مقابل مبلغ مالي. لأن الرهن وثيقة بحق "فرهان مقبوضة"، يكون عند المرتهن، أو يكون تحت يد أمينة، والمرتهن لا ينتفع به، وهذا مذهب الجمهور خلافاً لأبي ...