تحذير هام

 فتاوي الربا والفوائد

السؤال: حكم الربا ؟

يقول السائل : اشترى رجل كيس أرز من تاجر بدون الاتفاق على تسمية ثمنه على أن يدفع المشتري الثمن مؤجلاً وحسب سعر السوق وقت تسديد الثمن . فما حكم ذلك ؟ الجواب : لا يصح البيع بدون ذكر الثمن عند العقد لأن ذلك من بيع الغرر ؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كما رواه مسلم في صحيحه . ويدخل في الغرر الجهل بالثمن فإن الجهل بالثمن أو عدم معلومية الثمن تفضي إلى النزاع والخلاف بين المتعاقدين وكذلك فإنها جهالة مفضية إلى بطلان العقد حيث إن معرفة مقدار الثمن شرط من شروط صحة البيع عند جمهور الفقهاء . قال الشيخ أبو إسحق الشيرازي في المهذب :[ ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع فلان سلعته وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لأنه عوض فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه ] المهذب مع المجموع 9/332 . \nوقال الإمام النووي :[ يشترط في صحة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد فيقول : بعتكه بكذا ، فإن قال : بعتك هذا واقتصر على هذا فقال المخاطب : اشتريت أو قبلت لم يكن هذا بيعاً بلا خلاف ولا يحصل به الملك للقابل على المذهب وبه قطع الجمهور ] المجموع 9/171 . \nوقال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[ … لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع فلا يثبت بدونه ] المغني 4/144 .\nوذكر المرادي الحنبلي من شروط صحة البيع :[ أن يكون الثمن معلوماً ] الإنصاف 4/309 . \nوجاء في المادة 237 من مجلة الأحكام العدلية :[ تسمية الثمن حين البيع لازمة فلو باع بدون تسمية ثمن كان البيع فاسداً ] . وجاء في المادة 238 من مجلة الأحكام العدلية: يلزم أن يكون الثمن معلوماً والعلم بالثمن ( 1 ) العلم بقدره ( 2 ) العلم بوصفه صراحة أو عرفاً ، وكذلك إذا كان الثمن يحتاج حمله إلى نفقة وجب العلم بمكان التسليم وكل ذلك لازم لئلا يفسد البيع فإن الجهل بالثمن مؤد إلى النزاع فإذا كان الثمن مجهولاً فالبيع فاسد ويفهم من لفظتي ( قدراً ، وصفاً ) . إن الثمن يجب أن يكون معلوماً وصفاً كأن يقال : دينار سوري أو مصري أو إنكليزي ( ابن عابدين على البحر ) والمسائل التي تتفرع عن هذه المادة هي : 1 - إذا قال إنسان لآخر : بعتك هذا المال برأس ماله أو بقيمته الحقيقية أو بالقيمة التي يقدرها المخمنون أو بالثمن الذي شرى به فلان فإذا لم تقدر القيمة ويعين ثمن المبيع في المجلس فالبيع فاسد ما لم يكن المبيع مما لا تتفاوت قيمته كالخبز ] شرح درر الحكام 1/217 -218.\nوكلامه في أن البيع فاسد لا باطل بناءً على أصل الحنفية في التفريق بين الباطل والفاسد حيث إن الحنفية يفرقون بينهما في المعاملات فالباطل عندهم ما كان الخلل واقعاً فيه في أصل العقد والفاسد ما كان الخلل واقعاً في صفة العقد وهذا التفريق عند الحنفية تفريق عملي لا نظري . \nوخلاصة الأمر أن البيع بدون ذكر الثمن بيع باطل لا تترتب عليه آثاره شرعاً كما هو مذهب جمهور أهل العلم والمعاملة المذكورة في السؤال باطلة لا تصح . \nوبهذه المناسبة أودُّ التنبيه على أنواع من المخالفات التي تقع في البيع والشراء ويتعامل بها بعض الناس فمن ذلك الصور التالية : \nالصورة الأولى : هنالك من يشتري سلعة بثمن معلوم ولكنه مؤجل لمدة شهرين أو ستة أشهر أو نحو ذلك ويتم الاتفاق بين البائع والمشتري على أنه إن بقي سعر السلعة في السوق كما تم عليه الاتفاق في يوم البيع فإن المشتري إذا حلَّ الأجل دفع الثمن حسب الاتفاق السابق وأما إن طرأ ارتفاع على الأسعار فإنه يدفع الثمن حسب السعر الجديد عندما يحل الأجل فهذه المعاملة معاملة ربوية محرمة شرعاً لأن الثمن إذا استقر في ذمة المشتري فأي زيادة تلحق الثمن بعد ذلك تكون زيادة ربوية محرمة شرعاً . \nوقد قرر الفقهاء أن ثمن السلعة المؤجل إنما هو دين استقر في ذمة المشتري والأصل في الديون أن تقضى كما استقرت في الذمة بدون زيادة. \nالصورة الثانية : إذا اشترى شخص سلعة إلى أجل بالشيكل فإن المتعاقدين يتفقان على أن يتم السداد بالدينار الأردني . \nوهذه الصورة لا تجوز شرعاً لأن الديْن إذا استقر في الذمة بعملة معينة فيجب قضاؤه بنفس تلك العملة ولا يجوز أن يسجل في ذمة المدين بعملة أخرى . \nوقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 79/6/8 ما يلي :[ رابعاً : الدين الحاصل بعملة معينة لا يجوز الاتفاق على تسجيله في ذمة المدين بما يعادل قيمة تلك العملة من الذهب أو من عملة أخرى على معنى أن يلتزم المدين بأداء الدين بالذهب أو العملة الأخرى المتفق على الأداء بها ] مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد 8 ج 3/788 . \nالحالة الثالثة : إذا اشترى شخص سلعة بالشيكل ثم ماطل في سداد الثمن فإن البائع يقوم بتحويل السعر إلى الدينار الأردني فهذه الصورة شبيهة بالصورة السابقة إلا أن تحويل الدين هذا تم بإرادة البائع منفرداً وهذه الصورة لا تجوز شرعاً لما ذكرته فيما سبق . \n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: حكم الصندوق الاستثماري التعاوني المغلق ؟
جواب السؤال الأول : الذي يظهر هو جواز هذا النوع من الاستثمار – بالصورة هذه - ، وهو في حقيقته شركةٌ ، وإنْ سمّي صندوقاً استثمارياً تعاونياً . جواب السؤال الثاني : نعم ، يحق لأي عضو يرغب في شراء سلعة من الشركة نفسها أن يأخذ هذه النسبة لتحقق الشرط (المتفق عليه) فيه . جواب السؤال الثالث : نعم ، يجوز للصندوق ذلك ؛ لأن ذلك العضو (الذي سُجلت السلعة باسمه) إنما هو وكيل عن الصندوق في الشراء ، وتسجيل السلعة ...