تحذير هام

 فتاوي التداول بالأسهم

السؤال: هل يجوز إيثار المؤسس والمساهم في الشركات المساهمة على غيره في معاملات تلك الشركات ؟

يقول السائل : هل يجوز إيثار المؤسس والمساهم في الشركات المساهمة على غيره في معاملات تلك الشركات عملاً بقوله تعالى :( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) ؟ الجواب : كثير من الناس يخطئ في فهم الآية الكريمة المذكورة في السؤال ويحملونها على غير وجهها الصحيح فيفهمون أن معنى الآية : أن الأقرب هو الأولى بالمعروف أو بالمعاملة وبعضهم يقول الأقرب فالأقرب ، وهذا فهم خاطئ تماماً وحتى نفهم الآية فهماً صحيحاً لا بد من فهم ما يسبقها من الآيات وما يلحقها وكيف فسرها علماء التفسير . يقول الله تعالى :( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى )سورة القيامة 31-40 . قال أهل التفسير في معنى قوله تعال :( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) أي ويل لك يا أيها الشقي ثم ويل لك . وقال المفسرون هذه العبارة في لغة العرب ذهبت مذهب المثل في التخويف والتحذير والتهديد فاحذر وانتبه لأمرك . قال الراغب الأصفهاني :[ وقوله تعالى :(أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) كلمة تهديد وتخويف يخاطب به من أشرف على هلاك فيحث به على التحرز أو يخاطب به من نجا ذليلاً منه فينهى عن مثله ثانياً وأكثر ما يستعمل مكرراً وكأنه حث على تأمل ما يئول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه ] المفردات في غريب القرآن ص 32 . وقال الإمام القرطبي :[ قوله تعالى : ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) تهديد بعد تهديد ووعيد بعد وعيد أي فهو وعيد أربعة لأربعة كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهل بربه فقال :( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) أي لا صدق رسول الله ولا وقف بين يدي فصلى ، ولكن كذب رسولي وتولى عن التصلية بين يدي . فترك التصديق خصلة والتكذيب خصلة وترك الصلاة خصلة والتولي عن الله تعالى خصلة فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربع والله أعلم . لا يقال : فإن قوله :( ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ) خصلة خامسة فإنا نقول : تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولي فأخبر عنها وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره . وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم فاستقبله أبو جهل على باب المسجد مما يلي باب بني مخزوم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فهزه مرةً أو مرتين ثم قال : ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) فـقـال له أبو جهل : أتهددني ؟ فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه . ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل وهي كلمة وعيد ... قال قتادة : أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فقال : ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) . فقال : ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئاً إني لأعز من بين جبليها . فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال : لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبداً . فضرب الله عنقه وقتله شرّ قتلة . وقيل : معناه الويل لك ... وعلى هذا التأويل قيل : هو من المقلوب كأنه قيل: أويل ثم أخر الحرف المعتل والمعنى : الويل لك حياً والويل لك ميتاً والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل النار ... وقيل : المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : قال الأصمعي ( أَوْلَى ) في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك كأنه يقول : قد وليت الهلاك ، قد دانيت الهلاك ، وأصله من الولى وهو القرب . قال الله تعالى :( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) أي يقربون منكم ... وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي . وقال النحاس : العرب تقول أولى لك : كدت تهلك ثم أفلت وكأن تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة ] تفسير القرطبي 19/114-116 . وقال ابن منظور :[ وقوله عز وجل ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) معناه التوعد والتهدد أي الشر أقرب إليك وقال ثعلب : معناه دنوت من الهلكة وكذلك قوله تعالى :( فَأَوْلَى لَهُمْ) أي وليهم المكروه وهو اسم لدنوت أو قاربت وقال الأصمعي : أولى لك قاربك ما تكره أي نزل بك يا أبا جهل ما تكره ... ، قال ثعلب : ولم يقل أحد في أولى لك أحسن مما قال الأصمعي وقال غيرهما : أولى يقولها الرجل لآخر يحسره على ما فاته وبقول له : يا محروم أي شيء فاتك ؟ وقال الجوهري : أولى لك تهدد ووعيد ] لسان العرب 15/404 ، وراجـع أيضـاً تفسـيـر الألـوسي 15/164 ، وتفسير ابن كثير 4/451 . إذا تقرر أن المراد بالآية التهديد والوعيد والآية لا تدل على الفهم الخاطئ الذي يفهمه كثير من الناس من هذه الآية ، أقول بالنسبة لإيثار المساهم والمؤسس بمعاملات الشركة التي أسسها وأسهم فيها بأن ذلك لا يجوز لأن محاباة بعض المؤسسين يجعل الشركة شركة خاصة ويؤدي إلى الإضرار بمصالح جمهور المساهمين . والواجب على إدارة الشركة هو القيام على مصالح جميع المساهمين ومعاملة الجميع على قدم المساواة ، بل إن بعض أنظمة الشركات المساهمة تمنع التعامل مع بعض المساهمين في الشركة كأعضاء مجلس الإدارة من أجل المحافظة على مصالح الشركة بشكل عام . \n

المفتي : د. حسام الدين بن موسى عفانه
  • CAPTCHA Image Reload Image

إضافة تعليق

نادي خبراء المال غير مسئول عن تعليقات القراء.الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها
بإمكانك الإبلاغ عن التعليقات الغير لائقة و سوف يتم حذفها أوتوماتيكيا.

فتوي عشوائية

السؤال: وضع ماكينة لبطاقات الائتمان تابعة للبنك التجاري ؟
لا مانع شرعا من حيث المبدأ في وضع ماكينة لبطاقات الائتمان تابعة للبنك التجاري ما دام مثل هذه الخدمة غير موجودة لدى المصارف الاسلامية وليس هناك حساب يفتح لديه وتبقى الأموال عنده ، على أن تحول المبالغ المتجمعة لدى البنك التجاري أولا يحول إلى حساب الشركة لدى البنك الإسلامي ، وأن تعرض نصوص الاتفاقية قبل توقيعها على الهيئة الشرعية للنظر في مدى خلوها من الفوائد الربوية والشروط الفاسدة ...